محمد بن جرير الطبري

228

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

وكانوا في سعة من معايشهم ، فقالوا : يا صالح ، ادع لنا ربك يخرج لنا آية نعلم أنك رسول الله فدعا صالح ربه ، فأخرج لهم الناقة فكان شربها يوما وشربهم يوما معلوما ، فإذا كان يوم شربها خلوا عنها وعن الماء ، وحلبوها لبنا ، ملئوا كل إناء ووعاء وسقاء ، فإذا كان يوم شربهم صرفوها عن الماء ولم تشرب منه شيئا ، فملئوا كل إناء ووعاء وسقاء ، فأوحى الله عز وجل إلى صالح ان قومك سيعقرون ناقتك ، فقال لهم ، فقالوا : ما كنا لنفعل ، قال : الا تعقروها أنتم أوشك ان يولد فيكم مولود يعقرها ، قالوا : ما علامه ذلك المولود ؟ فوالله لا نجده الا قتلناه ، قال : فإنه غلام أشقر ازرق أصهب احمر ، قال : فكان في المدينة شيخان عزيزان منيعان ، لأحدهما ابن يرغب له عن المناكح ، وللآخر ابنه لا يجد لها كفئا ، فجمع بينهما مجلس ، فقال أحدهما لصاحبه : ما يمنعك ان تزوج ابنك ؟ قال : لا أجد له كفئا ، قال : فان ابنتي كفء له ، وانا أزوجك ، فزوجه فولد منهما ذلك المولود . وكان في المدينة ثمانية رهط يفسدون في الأرض ولا يصلحون ، فلما قال لهم صالح : انما يعقرها مولود فيكم ، اختاروا ثماني نسوه قوابل من القرية ، وجعلوا معهن شرطا كانوا يطوفون في القرية ، فإذا وجدوا المرأة تمخض نظروا ما ولدها ؟ فإن كان غلاما قتلنه ، وان كانت جاريه اعرضن عنها ، فلما وجدوا ذلك المولود صرخ النسوة ، وقلن : هذا الذي يريد رسول الله صالح ، فأراد الشرط ان يأخذوها ، فحال جداه بينه وبينهم وقالوا : ان أراد صالح هذا قتلناه ، وكان شر مولود ، وكان يشب في اليوم شباب غيره في الجمعة ، ويشب